رئيس لجنة المالية: مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتجه نحو خلق الثروة وتحفيز الإستثمار

اعتبر رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 "يسير في الاتجاه الصحيح"، بالنظر إلى توجهاته القائمة على خلق الثروة ودفع الاستثمار وإيلاء أهمية أكبر لتطوير الاقتصاد، خلافا لقانون المالية لسنة 2026، الذي طغى عليه البعد الاجتماعي ولم يركز بالقدر الكافي على خلق الثروة.
وأوضح الكتاري، خلال الجلسة التمهيدية للجنة المالية والميزانية بالبرلمان، التي خصصت للنظر في التوجهات العامة لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، أن المشروع يتضمن، في المقابل، بعض الفصول التي قد تسير في اتجاه معاكس لحماية الصناعة التونسية، مؤكدا ضرورة التوقف عندها والعمل على مراجعتها، بالنظر إلى الدور المحوري للصناعة باعتبارها أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
وشدد في هذا الصدد على أهمية إضفاء نفس جديد على القطاع الصناعي وتعزيز الصادرات، إلى جانب معالجة الإشكاليات المتعلقة بمخزون احتياطي البلاد من العملة الأجنبية، ودراسة مقترحات عملية ومعمقة من شأنها تحفيز الاستثمار في الصناعة والتصدير، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويساهم في الحفاظ على احتياطي البلاد من العملة الأجنبية.
وأكد رئيس اللجنة أن تونس في سباق مع الزمن لإيجاد حلول جذرية للصعوبات الاقتصادية، بعيدا عن الحلول محدودة المفعول والإجراءات الظرفية، مشددا على ضرورة استغلال مناقشة مشروع قانون المالية لمعالجة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي، والتوجه نحو معالجة أصل الإشكاليات بدل الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها، وفق قوله.
من جانبه، اعتبر النائب عصام شوشان أنه يصعب الخوض في مناقشة فصول مشروع قانون المالية في غياب وثيقة مفصلة لشرح الأسباب، محذرًا من أن غيابها قد يفتح المجال أمام تأويلات مختلفة لمضامين الفصول.
وشدد شوشان، في هذا السياق، على أن الحديث عن الدور الاجتماعي للدولة يقتضي، في الوقت ذاته، تناول الوضع الاقتصادي، في ظل الحاجة إلى إجراءات من شأنها تحسين المؤشرات الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق النمو.
وفي قراءة أولية للمشروع، أشار النائب إلى جملة من النقاط الإيجابية، من بينها دعم المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغرى، وتكفل الدولة بخلاص المساهمات في الضمان الاجتماعي لمدة أربع سنوات، من 2027 إلى 2030، فضلًا عن عدد من الإجراءات التحفيزية الأخرى.
واعتبر، أن هذه التدابير لا تزال غير كافية لتحقيق نسبة النمو المستهدفة لسنة 2027، والمقدرة بـ3.1 بالمائة، والتي تتطلب، وفق تقديره، إجراءات أعمق وأكثر تأثيرا مما تضمنه المشروع الحالي.
وفي ما يتعلق بإمكانية إعداد قانون مالية تكميلي، أوضح شوشان أن الأمر يرتبط بتطور عدد من الفرضيات الاقتصادية، من بينها أسعار النفط والقمح ونسبة النمو والتضخم ومعدل الصرف، وهي عوامل شهدت تغيرات خلال سنة 2026.
واعتبر أن هذه المتغيرات تجعل التوجه نحو قانون مالية تكميلي احتمالًا قائمًا، على أن يظل الموضوع محل نقاش مع السلطة التنفيذية، في ضوء تقييم مدى تنفيذ ميزانية السنة الجارية ومدى تطابق الفرضيات المعتمدة مع التطورات الاقتصادية الفعلية، بما يضمن الانسجام بين ميزانيتي سنتي 2026 و2027.
وتناول جدول أعمال الجلسة التمهيدية للجنة المالية والميزانية مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، واستعراض الانطباعات الأولية للنواب بشأن مضامينه وتوجهاته، فضلًا عن بحث أسباب تأخر صدور الأوامر الترتيبية وسبل التسريع في إصدارها وتدارك الإشكاليات التشريعية المرتبطة بالمشروع.
كما بحث النواب سبل تنظيم تقديم مقترحات التعديل والفصول الإضافية، تفاديًا لتكرار العدد الكبير من المقترحات المسجلة خلال السنة الماضية، والعمل على تحقيق توافق عام بشأن التعديلات الممكن إدراجها، بالتنسيق مع رؤساء الكتل النيابية، إلى جانب تنظيم الاجتماعات المقبلة للجنة.
ومن المنتظر أن تعقد لجنة المالية والميزانية جلسة استماع إلى وزيرة المالية بشأن مدى تنفيذ ميزانية الدولة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، ومدى واقعية الفرضيات المعتمدة في إعداد الميزانية وتطابقها مع التطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
وستشمل الجلسة كذلك بحث انعكاسات المتغيرات الدولية على توازنات المالية العمومية، ولا سيما نفقات الدعم وعجز الميزانية، في ظل تواصل الضغوط على التوازنات المالية للدولة.




21° - 27°




