البث الحي

الاخبار : أخبار وطنية

شهداء الثورة

في الذكرى الثامنة للثورة .. بطء كبير في تركيز الهيئات الدستورية والمحكمة الدستورية مما « يهدد مسار الانتقال الديمقراطي »

تشهد تونس وهي على مشارف انتهاء العهدة الأولى لبرلمان الجمهورية الثانية وعلى أعتاب تنظيم الانتخاباتها التشريعية والرئاسية الثانية بعد المصادقة على دستور 2014، بطءا كبيرا في استكمال تركيز الهيئات الدستورية والمحكمة الدستورية الأمر الذي بات يهدد مسار الانتقال الديمقراطي وفق عدد من الملاحظين.
ورغم التزام السلطتين التشريعية والتنفيذية باستكمال تركيز الهيئات الدستورية أثناء السنة الماضية (2018)، فإن الوضع راوح مكانه، حيث لم يتم تركيز أي هيئة دستورية طيلة السنوات الأربعة الماضية دون احتساب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الذي لا يعود الفضل في تركيزها للمجلس النيابي الحالي (تم إحداثها بمقتضى قانون أساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012) يضاف إلى ذلك تعطل إرساء المحكمة الدستورية والتي ضبط الدستور أجل تركيزها بسنة بعد انتخابات 2014
وبالرجوع إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فرغم تركيز هذه الهيئة الدائمة إلا أنها غرقت في « دوامة » التجديد الدوري لأعضائها واختيار رئيس جديد لها عقب استقالة رئيسها محمد التليلي المنصري ما أسفر عن تعطل أعمال مجلسها منذ سبتمبر الماضي مما جعل عدد من اعضائها ورئيسها المستقيل ينبه الى حساسية الوضع وتاثيره السلبي على تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة التي لم يتبق على تنظيمها سوى أقل من 9 أشهر اذا ما تواصل على هذا النسق .
الهيئة الثانية التي تم إحراز تقدم طفيف في مسار تركيزها هي هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد التي ستعوض الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وبخصوص هذه الهيئة فقد حسمت اللجنة الانتخابية بمجلس نواب الشعب الأسبوع الماضي في الترشحات لعضوية مجلسها على أن يتم لاحقا تحديد موعد الجلسة العامة لانتخابهم وقد استمر مسار فتح باب الترشحات لعضوية الهيئة وحده، لأكثر من سنة تم اثرها المرور من اللجنة الانتخابية إلى مكتب المجلس لتحديد موعد الجلسة العامة الانتخابية.
الهيئة الثالثة التي يشهد مسار تركيزها تأخرا هي هيئة حقوق الإنسان التي ستعوض الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وفق ما نص عليه الدستور، وقد صادق مجلس نواب الشعب في 16 أكتوبر 2018 على مشروع القانون الأساسي لهيئة حقوق الإنسان كهيئة دستورية دائمة.
أما بخصوص هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة التي نص الدستور في فصله 129 على أنها: « تستشار وجوبا في مشاريع القوانين المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية والبيئة وفي مخططات التنمية وللهيئة أن تبدي رأيها في المسائل المتصلة بمجال اختصاصها »، فقد راوح مسار تركيزها مكانه طيلة السنوات الأربع الماضية ولم تنطلق لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة بالبرلمان في جلسات الاستماع بخصوص مشروع القانون الأساسي عدد 69 لسنة 2018 المحدث لها سوى يوم الجمعة 4 جانفي الماضي.
أما هيئة الاتصال السمعي البصري (دستورية) التي ستعوض الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري(الهايكا ) والتي تم احداثها بمقتضى مرسوم سنة 2011 ،فقد توقف مسار مناقشة مشروع القانون الأساسي عدد 97 لسنة 2017 المتعلق بـها لتنقيح المرسوم 116المذكور صلب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية منذ جانفي 2018 والذي أعدته الحكومة بسبب الانتقادات التي عبر عنها كل من رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري، نوري اللجمي وممثلو عدد من مكونات المجتمع المدني تجاه المشروع الى جانب عديد مهنيي القطاع .
وأفادت رئيسة لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية لطيفة الحباشي أمس الأربعاء لوات عقب اجتماع مكتب اللجنة أنه تقرر برمجة مشروع القانون الأساسي المتعلق بهيئة الاتصال السمعي البصري في المرتبة الثالثة من حيث الأولوية صلب اللجنة بعد مناقشة مشروع قانون الطوارئ و مشروع قانون حماية المعطيات الشخصية مرجحة الانطلاق في مناقشته صلب اللجنة في أواخر شهر أفريل أو بداية شهر ماي المقبلين.
ويؤكد تصريح رئيسة اللجنة الاتجاه في عدم التوفق في ارساء هذه الهيئة قبل انتهاء الدورة النيابية الحالية باعتبار أن مسار ارسائها يستوجب المصادقة على مشروع قانونها في الجلسة العامة ثم فتح باب الترشح لعضوية مجلسها
هذا البطء طال ايضا أحد أهم ركائز السلطة القضائية وهي المحكمة الدستورية التي ارتبط إرساؤها بآجال دستورية لم يكن لها أن تتجاوز في أقصى الحالات سنة من تاريخ تنظيم انتخابات 2014 غير أن الخلاف بين الكتل البرلمانية بخصوص الأعضاء الأربعة المنتخبين من قبل نواب البرلمان حال دون تركيزها إلى حد الآن.
و لم ينجح البرلمان الذي أوكل له القانون مسؤولية انتخاب اربعة اعضاء سوى في انتخاب عضو واحد وحتى في صورة انتخاب الاربعة اعضاء فإن المسار مازال طويلا حيث يتوجب لاحقا على المجلس الأعلى للقضاء انتخاب أربعة أعضاء ليتوج لاحقا بإصدار رئيس الجمهورية أمر تعيين أربعة أعضاء آخرين.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء لفتت، أستاذة القانون الدستوري وعضو الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية سلسبيل القليبي، الانتباه إلى ضرورة التمييز بين الهيئات الدستورية والمحكمة الدستورية لسبب وجيه يتمثل في أن المحكمة الدستورية كانت ولازالت خاضعة لآجال دستورية مؤكدة أن تأخير إرسائها فيه خرق كبير للدستور ويعد إشكالا كبيرا.
وأوضحت أن إجراءات إرسائها خاصة المتعلق منها بتركيز مجلسها جد معقدة وموزعة على ثلاث جهات محذرة في هذا الخصوص من مشروع القانون المعد لتنقيح قانون المحكمة الدستورية بهدف النزول بأغلبية انتخاب أعضاء المحكمة من الأغلبية المعززة (ثلثين أو ثلاثة أخماس) إلى الأغلبية المطلقة (50 بالمائة + 1).
وأضافت أن مشروع القانون سيمكن مستقبلا أي جهة سياسية تحصل على أغلب مقاعد البرلمان من وضع يدها على المحكمة الدستورية كما أنه سيفتح الباب أمام تقاعس الكتل البرلمانية في الدورة البرلمانية الحالية عن بذل جهودها للتوافق من أجل انتخاب أعضاء المحكمة مشيرة إلى أن أغلب القوانين المقارنة اعتمدت مبدأ الأغلبية المعززة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية معبرة عن استغرابها من انتخاب أعضاء الهيئات الدستورية بالأغلبية المعززة في حين يتم النزول بهذه الأغلبية إلى الأغلبية المطلقة حينما يتعلق الأمر بالمحكمة الدستورية التي تعد أعلى هيئة في الدولة.

بقية الأخبار

الميثاق-التحريري

مدونة-سلوك

الميثاق1

ذبذبات الإرسال

bloggif_572a564c32bce

تابعونا على اليوتيوب

stock-vector-photo-and-video-icons-87698977

حالة الطقس

طقس اليوم

المعهد الوطني للرصد الجوي

فيديو