البث الحي

الاخبار : أخبار وطنية

قيس-سعيد

رئيس الجمهورية قيس سعيد يقرر الابقاء على الاجراءات الاستثنائية المعلنة منذ حوالي الشهرين ويعلن عن وضع أحكام انتقالية وعن إعداد قانون انتخابي جديد

أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد، مساء أمس الاثنين بسيدي بوزيد، أن العمل سيتواصل بالتدابير الاستثنائية الصادرة في 25 جويلية الماضي، وأنه تم وضع أحكام انتقالية لاعتمادها في إدارة البلاد، مشيرا إلى أنه سيتم تكليف رئيس حكومة ووضع قانون انتخابي جديد.
وبين رئيس الجمهورية، في كلمة توجه بها مساء اليوم، إلى الشعب التونسي، من أمام مقر ولاية بسيدي بوزيد، أنه ترك كل هذا الوقت يمر حتى « تسقط عن البعض آخر ورقة توت كانوا يحاولون أن يغطوا بها عوراتهم ».
وفي هذا الصدد، وحول ما يتمّ تداوله بخصوص تأخر تشكيل الحكومة ومرور الوقت، قال سعيد إنه « ترك الوقت يمر للفرز بين الوطنينين الأحرار وبين من باعوا الوطن، وحتى تسقط عن البعض آخر ورقة توت »، مؤكدا « وجود من كان فرحا لانتظاره منصبا أو مسؤولية »، ومبيّنا في الآن نفسه « أنّ القضية ليست قضية حكومة بل قضية منظومة كاملة سقطت أوراقها.. وكلما مرّ يوم إلا وتمّ حصر الفرز بين المواطنين الأحرار وغيرهم ».
واتهم قيس سعيّد خصومه بالفشل « رغم توزيعهم للأموال »، مبيّنا أن قدومه إلى ولاية سيدي بوزيد، جاء، حسب قوله، « في الوقت الذي يلتقي فيه من يتآمرون على الوطن في النزل والمطاعم والأماكن التي تعودوا أن يتخفوا فيها »، متابعا القول « أتيت إلى هنا.. وليس للوقوف على مدارج المسرح البلدي وعرض مسرحيات كما رأيتم ذلك منذ يومين مخرجها معروف وفاشل.. رغم توزيع الأموال لم يحشدوا إلّا بضع العشرات، كما أنهم وزعوا الخمور في الخارج، ولم يأت اليهم إلا بعض المخمورين مثلهم »، وفق تعبيره.
وشدد على أنه « لا مجال للتراجع أبدا »، منتقدا حديث البعض عن « الحيرة أو الارتباك »، ومبيّنا أنّ « تلك طريقتهم لإدارة الأزمات التي يفتعلونها، إضافة إلى بث الفوضى والفتنة والشك والهلع والارتباك ».
واعترف رئيس الجمهورية بأنه كان يتوقّع من بعض الأشخاص أن تكون أفعالهم كما صرحوا بها وتعهدوا بها أمامه، لكنه اكتشف منذ الأيام الأولى أن « الأهداف الحقيقية والمبطنة لمن يتظاهر بالصدق والحق، هي مزيد التنكيل بالشعب وبكل صوت حر في محاولة لاجهاض الثورة ».
واعتبر أن « القضية ليست قضية حكومة، بل قضية منظومة كاملة.. وكلما مر يوم إلا وبقي فقط المواطنون الأحرار.. والدليل على ذلك تحسن المنظومة العمومية، رغم العديد من سلبياتها، حيث تم في ظرف 3 أسابيع توفير الأوكسيجين واللقاحات وكل ما يحتاجه المواطنون، وسيبلغ عدد الملقحين الأسبوع القادم 5 ملايين، وهو ما لم يحدث سابقا ».
وأكد سعيد أنه اختار المجيء إلى ولاية سيدي بوزيد لأنها مهد الثورة، وللتأكيد على أنه مازال على العهد ولن يتراجع أبدا قيد أنملة عن شعار « الشعب يريد »، خاصة في ظرف تتتالى فيه التحديات، ومازالت تشهد فيه البلاد العديد من الأزمات المفتعلة، « وبالتالي فلا مجال للتراجع أو الحيرة أو الارتباك »، مشددا على أنه « لن يتخلى عن أهدافه إلا بالنصر.. فلا خيار إلا بالموت او الانتصار »، حسب تعبيره.
وأشار إلى أنه « هناك من يحاول بث الفوضى والفتنة في البلاد » وبث الشك والهلع والارتباك، معتبرا انه « لم يكن هناك انتقال ديمقراطي، بل انتقال من فساد إلى فساد »، وأن « الخطر مازال جاثما، ولا يمكن له أن يترك الدولة كدمية تحرك من وراء الستار ».
وقال رئيس الدولة إن التاريخ الحقيقي لثورة تونس هو يوم 17 ديسمبر 2010، اليوم الذي انطلقت فيه الثورة من ولاية سيدي بوزيد، لأن 14 جانفي، هو، وفق تقديره، « تاريخ إجهاض الثورة »، معتبرا أن قراراته يوم 25 جويلية، هي « حركة ثورية تصحيحية للانفجار الثوري الذي انطلق من سيدي بوزيد ».
وبين قيس سعيد أنه سيأتي اليوم الذي سيكشف فيه كل الحقائق بالوثائق والأرقام، لأنه الآن ملتزم بواجب التحفظ، ولكنه « لن يتعامل أبدا مع الخونة، وقد جاء يوم الحساب »، وأنه « اختار أن يتحمل المسؤولية في ظل احترام الدستور »، الذي قال إن من سنوه قد « وضعوه على مقاسهم ».
على صعيد متصل، لاحظ رئيس الجمهورية مخاطبا الجهات الداخلية والخارجية المؤكدة على ملف الحقوق والحريات، أن الأحكام التي نص عليها الدستور، والمتعلقة بالحقوق والحريات ستبقى، ولن يتم المساس بها، مؤكدا في حديثه عما تعرض إليه من نقد وتهجم من قبل بعض الأطراف، أنه « لم يمس بحق أي كان، ولم يرفع أي قضية على الإطلاق، لأن القضية قضية شعب وليست قضية شخص ».
وأوضح انه اتخذ القرار يوم 25 دون أن يعلم أحدا « ليكون مسؤولا أمام الله وأمام الشعب، ولشعوره بالمسؤولية وللحفاظ على الدولة »، حيث استدعى رئيس الحكومة إلى المكتب بقصر الرئاسة وطلب منه ألا يحضر الاجتماع، وهاتف رئيس مجلس النواب لتجنيبه عناء التنقل.

بقية الأخبار